الأيام من الثالث والعشرين إلى التاسع والعشرين | لم أجزم في اختيار عنوان
لا بد أن أكتب في الصباح الباكر، اعتمادي على الكتابة في بدايات أيام العمل لا تثمر شيئًا، بحكم تزاحم واجبات الوقت وفرائضه، وامتلاء ساحتي بالأحاديث الجانبية، وانشغال عقلي بالتفكير في أمور لا تأتي بخير لكتاباتي الخاصة. لا أدري إن كان هذا أطول الانقطاعات، لكنه طال حتى جاوز الحد، أو قل: أطلته حتى جاوزت حدي. وأنا بهذا مستحق للتقريع والتأديب، لأني مسترسل في ممارسة لذات نفسي، متبعها هواها، مؤثر لراحتها، وويلي ثم ويلي من صنع يدي. أشتهي أن أكتب كثيرًا، أن أكتب وأكتب وأكتب حتى أتعب، حتى. تتوقف أصابعي عن الطباعة، ويدي عن الحركة، وأفكاري عن التكاثر، ومعانيَّ عن الانتساج، أريد أن أكتب حتى يتوقف كل شيء، وأريد أن أعبر عن كل مكنون صدري، كله، لا أبقي منه شيئًا، أوجه رسالة لكل من أخفيت عنه كلامي، أو لم أقل له كل ما أريد، أو لم أعبر له عن كرهي لقسماته وكلماته، كرهي لذاته، واشمئزازي منه، أو احتقاري له، وبدأت بالحط والتنقيص لئلا يظن أصحاب الظنون بي خيرًا؛ أو أكتب لمن أحب كيف أحبه، وكيف أني أشتاق إليه في كل لحظة ألف مرة، وكيف أني لا أتنفس إلا بحياته، وكيف أني وإياه روح تفرقت في جسدين، فذاقت مر البعد والفراق م...