اليوم الخامس | ما بعد الحفلة وانخرام المبادئ
الكتابة موجعة، لأنها تجبرك على مواجهة ذاتك، وتحليل نفسيتك، والنظر في خباياك، ومشاركة غيرك أسرارك، حتى تلك التي خبأتها عن نفسك وذاكرتك ستظهرها علانيةً، ولكنها على علاتها لذيذة إن اكتملت، تصير بها منتشيًا، ومنها متخففًا، ولها مراجعًا ومحررًا.
تصوغها لوحةً فنيةً تحكي عن الرجاء والخوف، جامعة للألم واللذة، كأنها اضطراب ماء بجثة ودماء.
أكتب هذه المرة مخالفًا لعاداتي كلها، خارمًا لبعض مبادئي، مجربًا أمورًا للمرة الأولى، وأخرى للمرة الثانية، لكن التي تهمنا هي الأولى.
أن أكتب في هذا الصمت، لا أسمع حولي إلا نقرات الأصابع على فأرات الكمبيوتر ولوحات المفاتيح، همهةٌ أو اثتنين هنا وهناك، صوت موسيقى لا يكاد يسمع، أجواء مألوفة لما بعد الحفلة في العمل، انتهت ساعات العمل الرسمية، ولكن العمل لم ينتهِ، ولن ينتهي؛ فالعملاء وأطماعهم لا يتركون لنا نهاية أسبوع ننعم بها ولو مرة في الشهر؛ فأنت إما ستسهر ليلة جمعتك في المكتب، أو تباشر نهار الجمعة في المكتب أيضًا إن كنت سيء الحظ، أو من أي بقعة تستطيع العمل منها في هذا الكوكب المليء بالأمور الغريبة!.
عمومًا ليس عن هذا حديثي، التدوين ليلًا هو محور الحديث، لكن انفعالي بأسلوب الرواية الروسية والغرق في التفاصيل صاغ مقدمة هذه التدوينة، وربما لامتلاء رأسي تأثير كذلك. إضافة لهذه العوامل أنا أكتب على أنغام هيب هوب تقليدية بأسلوب معاصر، يقودها كبار فناني الراب في الساحل الغربي الأمريكي، وها أنا مرة أخرى أستطرد بالأسلوب الروسي، أو ما أعتقده كذلك جهلًا أو تسطيحًا أو غرورًا.
التدوين ليلًا تجربة جديدة، وأشعر تجاهها بشعور حسن لا أستطيع أن أصفه، لكني سعيد بها، وأظن أني سأداوم عليها، أو أعود إليها من وقت لأخر.
ملاحظة أردت توثيقها: لاحظت تكرار مشتقات الكذب في كتاباتي بشكل واضح، ولا أحصر الأمر في المرة الأخير، فغيرها يغني إن جئنا للعد.
الحاصل يجب أن أتوقف الآن عن الكتابة، مكيّفي يحتاج إلى صيانة، ويجب أن أراه في مكان صيانته أو مستقره الأخير.
ملاحظة: لا أقصد المقبرة.
فيصل، يحلق في الآفاق
13 جمادى الآخرة 1444هـ
5 يناير 2023م
تعليقات
إرسال تعليق