اليوم التاسع | بدون عنوان

حسن المطلع ينبئ بالخير؛ لم أزل حائرًا كيف أجيد هذا الأمر، أن أبقي قارئي منشغلًا بنصي عن كل شيء من مبتدأه إلى ختامه، وأن أسرق عقله حتى إن لم يكن نصي حاضرًا بين يديه بأن يفكر في ما كتبت ليلَه ونهاره، فأنا أطمح لأن أؤثر في قارئي أثناء القراءة وبعدها، إلى ما شاء الله، ولا أريد أن أنزل بهذا الطموح أبدًا، بل أرجو أن أموت محاولًا إن لم أمت واصلًا محققًا غايتي.

حسنًا تبدو هذه مقدمة جيدة لخطف القارئ، في تقديري المتواضع طبعًا والمحتمل للتغير مستقبلًا قريبًا أو بعيدًا؛ المهم انقطعت عن الكتابة عند (فأنا أطمح)، ولم أكمل ما بعدها إلا عند انقضاء أزيد من ساعة وثلاثة أرباع أخرى، وقت طويل كافٍ لقطع حبال الأفكار ووشائجها، لكني احتفظت بتفاصيل المقدمة في ذاكرتي بعيدًا جدًا عن يد الوقت الآثمة، التي لا تذر شيئًا في الوجود على حاله، لا تستطيع إلا ترك أثرها وبصمتها على ملامح صفحة الوجود.

احتفظت بها، وخمّرتها، وفكرت في معانيها كثيرًا، لم أحررها، ولم أدقق في جودة ألفاظها واتساقها، لكني أظن أنها حتى الآن تسير بشكل جيّد، وكما قيل: مراية الحب عميا.

أتظن أني أحب نفسي؟ أو أحب ما أكتب؟ أو لعلك تجزم أني كذلك! عجيب، بقدر ما أستغرب ممن يقول هذا أستغرب ممن يراه أمرًا واجبًا، ولا أريد أن أفصل أكثر لمعرفتي بثقل ما سأقوله، وقد يثبت غيري أنه مضر بالغير، مؤذٍ للكثير، متعب للأنفس، مزعج للآذان، ولكن من أنا لأجادلهم؟ فأنا لم أجزم بعد بحقيقة ما انطوت عليه سريرتي، لكني أمني فيه الأماني وأرجو له الألطاف.

لكن لأكسر صورةً نمطية قد تسبق إلى ذهنك، أنا أحترمني وأقدرني جدًا، وأرفق بنفسي قدر المستطاع، أحمد ما أنا عليه وفيه، وأطمح لأن أحسنه بلا طغيان، وأن أصرفه في الإحسان لا العصيان... لا أدري لم زاد منسوب السجع فجأة، لعله يجب علي أن أتوقف عن الكتابة الآن، صحيح تذكرت! بالأمس ولأول مرة على ما أتذكر حسبتُ عدد الكلمات التي كتبت، وكان الرقم أقل من الطموح أو التوقع، ولكنها ليست مشكلة أو على الأقل لا أراها مشكلة الآن، الأهم ألا أجبر نفسي جبرًا على حشو الكلام وزيادته بلا معنى أو فائدة تناسب الحال.

فيصل، يرجو أن يكون بليغًا مسترسلًا

17 جمادى الآخرة 1444هـ

9 يناير 2023م


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات