اليوم الأول | كان لا بد أن أكذب
لأبدأ في تدوين يومياتي، كان لزامًا أن أبدأ بالأمس، لكن حالت بيني وبين انطلاقتي أمواج من الهم والحزن، والتردد والضعف.
قد لا أحكي كل شيء تفصيلًا، الآن على الأقل، لكن إن أكملت ما عزمت عليه، ستنجلي لك صور، وتتضح لك معانٍ كنت تستبعد رؤيتها.
وأنا هنا لا أخاطبك عزيزي القارئ، فأنت وإن كنت تهمني ويهمني أمرك ورأيك، إلا أنك لست مقصودًا بهذا التدوين بالذات، بل بالعرض؛ فأنا الكاتب، وأنا القارئ، أنا المتكلم، وأنا المستمع، أنا الخطيب، وأنا الجمهور.
لم يكن أمسي جيدًا بما يكفي لاعتباره بداية حقيقية مشرقة، كعادة البدايات؛ حقيقةً ليس من أيامي شيء مثل ما ذكرت، بل كلها يشبه بعضه بعضًا، خواء لا يملؤه شيء، وفراغ يردد صدى كل شيء إلى الأبد.
الحاصل، ليس حديثي اليوم فضفضة أو نفثة مصدور، بل وصف لما جرى بالأمس.
ملأت يومي كذبًا، على كل من حدثني تقريبًا، لا أستثني أحدًا، ولا أعرّض بأحد، فالكل كان ضحية كذبي، أو كنت أنا ضحية نفسي للكذب عليه.
علقتُ، واستبد بي خوف رهيب، خسارة ما لو فقدته عدت عالةً بلا قيمة، ويا ويلي إن كانت قيمتي مستمدة من آلة أو غرض أو حتى شخص.
وبعد مقطوعة الكذب المطولة، كذبت مرة أخرى.
اليوم هو الثاني من يناير، لكني أكتب واصفًا ما حدث بالأمس، وربما استمر لصبيحة اليوم؛ عمومًا سأؤرخ هذه التدوينة بتأريخ الأمس.
فيصل، يحاول مرة أخرى كتابة يومياته
9 جمادى الآخرة 1444هـ
1 يناير 2023م
تعليقات
إرسال تعليق