محاولة الأشياء مرة أخرى/أخرأ | البدايات الكاذبة النسخة الثانية الكبرى
كل عام يتفاجأ الناس بانتهاء عامهم وبدء آخر، كأنهم لم يعودوا يعدون الأيام عدًا، وكأن من كان غريق آلامه وأحزانه -من عد الليالي ليلة بعد ليلة- أفاق من نشوة حزنه وسكرة حبه فرأى العمر يجري ولم يلحق بأذياله.
وأنا كذلك، كل عام أبدأ في عقلي أمورًا لا تحصى، ولا يأتي آخر العام، بل لا يأتي ربعه الأول وأكون قد نسيت كل ما فكرت فيه، وما أعددت له، وما صبوت إليه.
وهذا طبعي لا أجادل ولا أعارض؛ لكن أن يكون العالم طبعه مثل طبعي، أو أن يسير الناس مثل سيرتي، فهذا ما لا أرتضيه، إذ كما قيل كل منا نسخة أصلية، وكل نسخة منا هي نسخة صغرى عن النسخة الكبرى
وتحسب أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبرُ
فلمَ اعتراضي إذًا/إذن؟ لا أدري.
الحاصل هذه أولى محاولات التدوين اليومي، الكتابة لأجل الكتابة، حتى تقوى المهارة، وتجري الكلمات، ويصير ذهني سيالًا، ويصقل ما تراكم عليه من صدأ، ولتعود سيوره سهلة الحركة سريعة الدوران، حتى إذا بلغت من هذه الأمور مبلغًا حسنًا رجعت إلى توظيف هذا كله في مواضيع والكلام على أمور قد تهمني أو تهم غيري.
أعلم أن هذه المرة التي لا أحصي عددها للبدء من جديد، لكن إن مت وأنا أحاول فحسبي إني مت مهاجرًا إلى غاية عظمى، متطلعًا إلى عالم أسمى.
فيصل، يكذب في كل عام مرة أو مرتين أو أكثر
10 جمادى الآخرة 1444هـ
2 يناير 2023م
تعليقات
إرسال تعليق