اليوم الرابع والستون بعد المائة | فعل ماضٍ
في سنتي الأولى من دراستي في الجامعة الإسلامية، في الفصل الثاني منها تحديدًا، بدأت رحلتي لاختبار الصبر وطول النفس وكظم الغيظ وإغضاء الطرف عن الخلل وكبح النفس عن الجدل، فالفصل الأول في كلية الشريعة مر بسلام ظاهري عام، لم يعكر صفوها إلا مرة سألت فيها مدرس مادة التوحيد عن نية حسنة وطلبًا للعلم عن معنى الإصبع، ودار بسببها نقاش طويل بين المدرس وبقية الطلبة إلايَ، إذ سؤالي قام بالمراد منه على أكمل وجه، استثارة مكمون "فطرة" الطلاب واستهجانهم لإضافة ما لا يليق من نقص إلى الكمال المطلق. أما الفصل الثاني فهو الأول في كلية الدعوة وأصول الدين، وهنا كان امتحان ما ذكرت. لن أحكي عن ضعف المخرجات الأكاديمية، ولا عن فقر المناهج التعليمية، ولا عن جهل الدالات الفاحش، وإن كان للأخير دور مهم في الرحلة. تلمذت في المستوى السابع من مادة التوحيد -ولا تسألني عن سبب كثرة ذكرياتي معها- لعميد الكلية السابق في وقتها، وأظنه الآن صار أسبقًا، وعمادة الكلية أفترض أنها -ككل منصب قيادي مؤثر- لا تصرف إلا لمستحقها علمًا وعملًا، مثلها مثل إمامة الصلاة. وقد كان لطف الله به حيًا وميتًا آية في الجهل المكعب، فهو جاهل، ...