الأيام من الثاني والأربعين إلى الثامن والأربعين بعد المائة | مقضومة

 سماء الأماكن النائية الخالية من التلوث الضوئي، فِراش من فَراش ملتهب، تسر الناظرين؛ هذا شهاب مرجوم يحمي السر المكتوم، وذاك كوكب سيار به الأمور تُدار، اعتقادات شتى تعلقت بالسماء، حمّلوها ما لا تحتمل، ولا سبيل لتحميل ما حُمّلت على الإنسان. فضاء واسع، بارد، مظلم، موحش، هل نحن وحدنا فيه؟ نجوم ماتت وما زال ضوؤها يشارك في كرنفال استعراض سمائنا لحسنها وبهائها، وأخرى ما زالت تلتهب مستعرة في برودة الفضاء القارسة، ظروف تبدو قبيحة لأنها قاسية، لكنها جزء من تكوين الجمال ومفهومه، كذلك أكثر صانعي الجمال، نشأوا في ظروف قاسية، عاشروا القبح، فعرفوا قدر الجمال، وبه غيروا ملامح أيامهم الباسرة.
مستغرقًا في فكره، جاريًا مع تياره، يقضي حاتم جل لياليه ينظر في السماء؛ مرتبط بها كالحوت والماء، مغرم بها، معظم لها، سارح فيها، لا يشغله عنها شيء، سحرته منذ ولادته محققةً رؤيا والده ونبوءة عمته غريبة الأطوار؛ كنت في السماء على الغيوم وأراني في المنزل نائمًا، فجأة ثارت السحب والرياح، وجلجل الرعد وشعشعت البروق، وسقطت عن الغيوم لتزلزلها وتصدعها من تحتي، لم يأت في خاطري شيء سوى مرجانة، وسمعت همسها في أذني تطمئنني، وخرج من  قلادتها التي أعلقها فارس من النجوم، تحرسه شهب ورجوم، على فرس مقدود من القمر، ليس من الملائكة ولا من الشياطين ولا من البشر، أردفني على ظهره وأنقذني من الموت، وأخذني بعيدًا في الفضاء.

حرام أن أهدر أيامي لبناء هذه القصة، على حساب الكتابة العابرة اليومية، سأكملها في مشروع مستقل، لنعتبر هذا دعايةً للعمل النهائي، وبذرة أولى، لعل  الحياة تدب فيها، وتكتمل قصة سليمة الأطراف، حلوة البداية، مثيرة العقدة، جيدة النهاية.
لتكن النوع الذي تريده، سأترك لها الحرية، فنحن في عصر الحرية، إن شاءت رواية، أو قصة قصيرة، كلاسيكية البنية، صياغتها ما بعد حداثية، بلسان عربي مبين، وسلوكيات عصرية، تختلط فيها الهويات والثقافات، وتنصهر في بوتقة العولمة، يتبنى فيها الأشخاص مختلف الأيدولوجيات، ويتناحرون فيما بينهم، ويقتلون بعضهم على العرق والانتماء، تنهار في عالمها المثل العالية، وينسحق فيه المعنى السامي، ويغدو الكل مريض الباطن كئيب الظاهر، يقاوم ليعيش، ويشبع رغباته ما توفر مصدر إشباعها، فالموجود اليوم قد نفقده غدًا.

فيصل، ساعته الرملية مسدودة
15 ذو القعدة 1444هـ
4 يونيو 2023م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات