الأيام من التاسع والخمسين إلى الثالث والستين بعد المائة | الترحال بين الأقوال

شروق وغروب، وشروق وغروب، وشروق وغروب، وشروق وغروب، وشروق وغروب، وأنا جالس أمام لوحة المفاتيح حائرًا، لا أقيم حرفًا على حرف، أسائل نفسي إن كان الأفضل إكمال قصة سوق رمزي بن فكري -كما وجهني كثيرون- أم أكتفي بما كان فيها، إذ هي -على الأقل عندي- مكتملة الرسالة والمعنى، وإن لم يصل إليهما الكل.

قد تكون عندي القدرة على الانتقال من كتاب في فن إلى كتاب في فن آخر أبعد ما يكون عن الأول، وأقرأ في كليهما على التوازي بسلاسة، إن مللتُ هذا نظرت في ذاك، وإن سئمت من ذاك عدت لهذا. قد يكون كذلك الأمر في كتابة الإعلانات أيضًا، أكتب عن حقول الذرة في بلاد ما وراء الوراء، ثم أكتب خطابًا من سمو إلى معالٍ، أو معايدةً من معالٍ إلى دناة، ثم أنتقل لصياغة إعلان عن الخروج المنتَظر لنتائج اختبارات مستويات إدراك الدواجن للاحتباس الحراري، هذا أمر مقدور عليه، ربما.

لكن أن يكون الانتقال بين كتابات يفترض أنها أدبية، أو إبداعية كما يحلو للبعض تسميتها "ألقاب [مكتبة]...إلخ"، مدادها روح، وسداها شعور، ولحمتها معنى، فذاك أمر أقل تفكير فيه يحجزني عن إتيانه، لم أجربه، لكن الرغبات والخواطر تعتلج في صدري للإقدام عليه، وبذل روح وشعور ومعنى قربانًا لتجربة إن نجحت ففوز عظيم، وإلا ثبور وتأثيم.

قد أبالغ في التوصيف، لا تلم، فالمبالغة سيما من تعلم من أصحاب الأصحاب، ومرتادي الكتّاب، والمتسللين من النوافذ، والداخلين من الأبواب، وغيرهم كثير كثير، من ذوات الأطلية والتحمير، والتغنج بدعوى الثورة والتفكير. كلنا شركاء في الجريمة، ونتفاوت في أنصباء الخطايا، فمن ارتكب في حرم ليس كمن في حل، ومن اقتصر ليس كمن تعدى.

فيصل، ينحت قفص [التهام]

1 ذو الحجة المعظم 1444هـ

19 يونيو 2023م


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات