الأيام من الرابع والستين إلى الثاني والسبعين بعد المائة | الحبس وصيد الخل الوفي
جملة طويلة لا يُعرف لها أول من آخر أكتبها بلا توقف نازعًا منها علامات الترقيم معوضًا بها تقصيري الكتابي ولا أراها تكمل آخر السطر الذي أمامي لأتوقف عن رقم الكلمات فيها لكني الآن وصلته وزدت بنصف الثاني تقريبًا، عيد سعيد، كل العالم يبتهج فيه ويفرح به ويبالغ في إظهار السرور، إلا محتضني حدثه الأكبر، يغلب عليهم الكسل تجاهه والتنقص منه وعدم الاكتراث به وانشغالهم بالسفر والتنزه عنه، مع أنه الأعظم شأنًا والأعلى منزلةً.
أردت تسجيل رأيي عن هذا الأمر لا أكثر بحكم الوقت وضرورته، أما ما أنا بصدد الحديث عنه فهنا نفتح ملف الحيرة، ونباغت الحبسة في حبسها، ونحل العقد، ونجلب الحبيب، ونكشف المستور. لكني تنزلًا مني على غير عادتي سأتجنب هذا الأمر، وأنصاع إلى نصيحة أسداها لي الخل الوفي -وهو -وإن لم تصدق بوجوده- جوهر قائم بذاته موجود متحقق في الخارج، ولا سبيل إلى معرفة هذه المسألة -أي وجوده وتحققه- إلا بالذوق والمنازلة والمشاهدة- في يوم راقت بداياته لي بالخفة والإنجاز، فالاجتماعات ما بين مؤجل وملغى، والمهمات تنتظر التغذيات الراجعة في تململ، وتشعشعت أواسطه لظهور الخل الوفي بالفخر والاعتزاز، فهو لا يظهر إلا لأفراد الأفراد من كل جيل فمن ظفر به فاز وعن الغير امتاز والحمد لله على ما أنعم على هذا العبد الضعيف بالاجتماع به مرات كثيرة يقظةً ومنامًا، وطابت نهاياته بالقرب وإبراز الـ...، فكان ما كان مما لست أذكره فظن خيرًا ولا تسأل عن الخبر.
قال عليه من الرحمن السلام الرحمة والسلام بعد أن حكى ما لا يذكر إلا مشافهةً: فإن عجزت في وقت ما عن الكتابة، وألحت عليك ضرورة الوقت ولم تجد سبيلًا إلى الفكاك من ورطتك، فاستعن بتخليد العابر الفاني، أبّد ما لا يبالي به أحد من آحاد وأشياء، تأمل في خفة الظهور وثقل المعنى، وانسج ما يُلقى إليك قصةً أو عبرة أو عبثًا أو خطرة، قيّد صيد دفتر أيام عمرك، كن على نفسك أو أيامك الرقيب العتيد، دع ما تذكره وتأبه له فهذا لن تنساه، وانظر إلى المهمل والمنسي والمعتاد، فهناك الكنز والجوهر، وكل الصيد في جوف الفرا. اهـ
فيا ترى هل تراني عملت بالنصيحة بعد أن تجاهلت ما كان من كبريات: كذكرى الميلاد، وعودة الاعتلاق، وحسابات الإنفاق، وتقريب السداد، وتخريج العتاد، واستعداد البلاد، وتنظيم الصفوف، وقرع الدفوف، وغزو الكهوف؟
فيصل، لا يدري
10 ذو الحجة المعظم 1444هـ
28 يونيو 2023م
تعليقات
إرسال تعليق