المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2022

جنة بباطن كف | آثار ضربة الشمس | اعتبرها قصة قصيرة

بالأمس وعلى أحد الطرق السريعة التي تربط بين المدن، وبينما أقود سيارتي في عجلة للعودة إلى مسقط رأسي، انفجرت إحدى عجلات السيارة، توقفت على جانب الطريق، وخرجت من السيارة لأنظر في العجلة متأملا فيما يمكن أن أفعله! ظهر فجأة من جهة الصحراء رجل طويل القامة، يجر لحيته خلفه، أبيض منوَّر البشرة، تكاد تخطئ العين بينه وبين الشمس، شعره مسدول على كتفيه، ويتوكأ على عصا خشبية هشة، أسمع صوت انحنائها مع كل خطوة يخطوها نحوي، مد يده ليصافحني، ويده يالضخامتها! لا يملؤها شيء، بحجم ثلاث أياد لرجال بالغين، جفلت من مظهره، وتراجعت إلى الخلف بضع خطوات، أنفاسي في تسارع، والعرق يتصبب مني، وقلبي لا يكاد يثبت في مكانه، تقدم إلي، وقال: مالك يا حبيبي؟ هل أُصبت بمكروه؟ أأنت بخير؟ لم أستطع أن أبلع ريقي لجفاف حلقي، فالخوف جفف الدم في عروقي، بعد برهة، استجمعت شجاعتي، ونظرت إليه بعين مرتابة، ولما تجرأت على الكلام، وهممت بفتح فمي، قاطعني قائلا: لا تخف، لست هنا لإيذائك، فلله عباد خلقهم لخدمة البشر، وأنا هنا لمساعدتك، اتبعني. مشى قليلا، ثم اختفى عن ناظري بين الضباب، هرعت خلفه، واصطدمت بمؤخرته لطوله، التفت إلي ضاحكًا وقال: على...

موعد فات قلمي | كتابات الصباح

قالوا -وما أكثر ما يقولون-: أن تصل متأخرًا خير من ألا تصل. وكتابتي المؤرخة بالثلاثين من مايو سنة ٢٠٢٢م كانت متأخرة عن وقتها المعتاد، فبعد أن انضبط وقت الكتابة الصباحية بأول سويعات العمل، تأخرت هذه حتى دخل وقت الظهر، فكتبت فيها ما صورته: "هذه المرة أبدأ متأخرًا، أتشبه بذي القعدة، لأني اكتشفت بالأمس أنه لما يدخل إلا اليوم، فإن وجدتَ مكتوبي مختومًا بالأول من ذي القعدة فلا تستغرب. الساعة الآن... لا يهم، أكتب -كما قلت- هذه المرة متأخرًا، أُذِن لصلاة الظهر قبل قليل، فما عادت هذه الكتابة صباحية، إلا بمعنى آخر. بدلت القلم المستخدم لأن الأول بدأ في الانتهاء، وقلبي لا يقوى على مشاهدة لحظات الوداع، فالأفضل أن ينهي حبره وأيام خدمته غيري. في البدء كنت أستصعب الكتابة باليراع على الورق، لاعتيادي على لوحة المفاتيح واعتمادي عليها، أما الان فالأمر -على الأقل- يبدو سهلًا، وأخشى أن تكون هذه السهولة مؤقتة، أو متعلقة بنوع وجودة المكتوب؛ وحالُه كما ترى. فيصل، دخل المكتب وخرج من العالم ٣٠ مايو ٢٠٢٢م" انتهى الكلام بحروفي، ولم تنتهِ مشكلتي مع القلم والورق ولوحة المفاتيح، وما زلت أبحث عن حل دائم أخير ل...

همة صباحية | بداية كتابات الصباح

في صباح يوم الأحد العاشر من شهر أبريل من العام الحالي الموافق للتاسع من رمضان المبارك سنة ١٤٤٣هـ فعلت ما لم أكن أتوقعه مني، أمسكت قلمي بتردد وخوف كبيرين، نزعت ورقة من دفتر كان على مكتبي، وبقيت ممسكا القلم أحملق في الورقة ولا أحرك ساكنًا. يقولون دائما ابدأ بأول شيء يخطر ببالك، وطالما قلت هذه العبارة لمن أراد أن يحادثني ليخفف عن نفسه ولا يعرف من أين يبدأ، ولأول مرة أعمل بما أقول به، فكتبتُ في تلك الورقة: "ما زلتُ أقاوم، لم أسأم بعد من المحاولة، وأرجو ألا أفعل. تحسين نمط حياتي وجودة ما أقوم به في يومي سيرافقني أثره حتى قبري، أو على الأقل هذا ما أتصوره. ولأن يومي نتاج بارحتي أعلم أنها لم تكن بذاك الحسن وتلك الجودة، أعني أيامي الخالية التي أعيش نتاجها اليوم. لذا من واجبي تجاه نفسي والحقوق التي عليها أن أُنهض همتي وأقوّي عزيمتي لبدء التغير نحو الأفضل. بدايات الأسبوع تعطي نشاطًا وهمة غالبا ما تكون كاذبة أو لحظية، فهي لا تبقى أكثر من يومين أو ثلاثة؛ وهذه البدايات هي التي جعلتني أدوّن هذه العبارات، في محاولة -أخشى أن تكون يائسة- لابتداء التغيير فعلًا. نظام غذائي في تدهور، معدل قراءاتي انخف...

فراقًا لحلاوة السكوت، وتجرعًا لمرارة الكلام، وجبرًا على الكتابة | وحي مذكرات الأرقش

" قد أدركت حلاوة السكوت، ولم يدرك المتكلمون مرارة الكلام؛ من وراء سكوتي أستطيع أن أبصر ما في قلوبهم، وأقرأ ما في أفكارهم، لأنني أحكم على أفكارهم لا بما ينطقون، بل بما لا ينطقون؛ لذاك سكت والناس يتكلمون. " - الأرقش، بنوع تصرّف صمت قلبي والناس لا يعلمون وسمت روحي وكلهم يسخرون بالشاهد العائد بالقارئ الناقد لذاك سكت والناس يتكلمون تأملت في أرواح الوجود في القيام والركوع والسجود وعلى مذبح الإيمان والجحود قرّبت لساني بدلًا من النقود لذاك سكت والناس يتكلمون يحصل من حولي الكثير وكل مَن حولي مِن كبير وصغير  وجليل وحقير وهادئ وخطير وحر وزمهرير وحتى المواء الوزئير يدفعونني للكلام الكثير لذاك سكت والناس يتكلمون النور لا يخالط ظلامي وطريقي شققته بمعاول آلامي ممتد من ورائي وقدامي من جنة شفائي إلى جهنم أسقامي والكلمات والمعاني على جانبيه  تدعوني للنظر إليها تدعوني لأعاني، ولأنسج منها الأغاني عني وعن قلبي، وما أدراني  لعل ما أقوله يكون هلاكي وإعدامي لذاك سكت والناس يتكلمون الأرض تسع الكل والجميع وتحنو على الشريف والوضيع لا تفرق بين اثنين أو أكثر فكلهم عندها سواسية أما السماء فتتخير فالذي...

بداية السباق | التدوين المنتظم

في البدء كانت الكلمة، حتى هنا البدء للكلمة والخلود لها. أبدأ بالتدوين والنشر، وهذه المرة رغما عني، سعيًا لإظهار الأفضل من فيصل الكاتب، وبيعًا لما أنسجه من معانٍ وأفكار للناس في سوق الكتابة والأدب. مرحبًا بكم في مكان قد لا تجدون فيه ما يهمكم أو ينفعكم في دنيا أو أخرى، فعنوان الكتاب يدل عليه، وخير الكلام ما قل ودل، فلن تجد هنا إلا ما ستجده لو شققت عن صدري، أو قل بعض ما ستجده إن شققت عن صدري، أما البعض الآخر فذاك لا يطلع عليه إلا الله سبحانه.  ولكن قد تجدون شيئا يحرك من مشاعركم ما سكن، ويبرز من خباياكم ما كمن، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، والمؤمن مرآة المؤمن. فيصل ، مجبر على التدوين والنشر ١٣ ذو الحجة ١٤٤٣هـ ١٣ يوليو ٢٠٢٢م