همة صباحية | بداية كتابات الصباح
في صباح يوم الأحد العاشر من شهر أبريل من العام الحالي الموافق للتاسع من رمضان المبارك سنة ١٤٤٣هـ فعلت ما لم أكن أتوقعه مني، أمسكت قلمي بتردد وخوف كبيرين، نزعت ورقة من دفتر كان على مكتبي، وبقيت ممسكا القلم أحملق في الورقة ولا أحرك ساكنًا.
يقولون دائما ابدأ بأول شيء يخطر ببالك، وطالما قلت هذه العبارة لمن أراد أن يحادثني ليخفف عن نفسه ولا يعرف من أين يبدأ، ولأول مرة أعمل بما أقول به، فكتبتُ في تلك الورقة:
"ما زلتُ أقاوم، لم أسأم بعد من المحاولة، وأرجو ألا أفعل.
تحسين نمط حياتي وجودة ما أقوم به في يومي سيرافقني أثره حتى قبري، أو على الأقل هذا ما أتصوره. ولأن يومي نتاج بارحتي أعلم أنها لم تكن بذاك الحسن وتلك الجودة، أعني أيامي الخالية التي أعيش نتاجها اليوم.
لذا من واجبي تجاه نفسي والحقوق التي عليها أن أُنهض همتي وأقوّي عزيمتي لبدء التغير نحو الأفضل.
بدايات الأسبوع تعطي نشاطًا وهمة غالبا ما تكون كاذبة أو لحظية، فهي لا تبقى أكثر من يومين أو ثلاثة؛ وهذه البدايات هي التي جعلتني أدوّن هذه العبارات، في محاولة -أخشى أن تكون يائسة- لابتداء التغيير فعلًا.
نظام غذائي في تدهور، معدل قراءاتي انخفض، لياقتي في ترد، تركت الرياضة بالكلية، نومي سيء ولا أنال منه كفاية مغنية، إحساس دائم بالإرهاق، أمنيات صاخبة، وعدم انضباط سلوكي، لساني صارت سجيته ظاهرة، أخلاقي في تآكل، أفكاري عشوائية ومضطربة.
بدأت هذا الأسبوع عازمًا على التغيير، نويت تحسين غذائي، وكلي أمل وإقدام على استئناف ورد المئة صفحة اليومي لأحافظ على معدل قراءة عال وجيد، فتكدس المشاريع القرائية والعلمية مثقل للكاهل والروح، ونذير شؤم على الحياة العلمية وعملها.
أخيرًا هذا كلامي في أول وقت العمل، وأرجو ألا يأتي آخره وأنا متنازل عن كل ما ذكرت."
انتهى ما كتبته في الورقة، وللأمانة بدأت ما عزمت عليه، وحافظت على همتي حتى أدركنا عيد الأضحى المبارك، فغدت تذوب وتتآكل شيئا فشيئا، وللأسف كانت مرحلة بائسة، قد أكتب عنها يومًا ما شيئا يلهم الأجيال القادمة كي لا تصير مثلي.
لكن ما يعزيني -وكل الوجود يعزيني- أني اكتسبت عادةً جديدة بفعلي هذا، وهي كتابة ما أشعر به وأفكر فيه أول ساعة عند وصولي إلى المكتب، وقد يتكرر الأمر حتى بعد ساعات العمل خلال اليوم، فتراني أكتب الصفحة والاثنتين لأتقيأ ما يجيش في صدري، أو لأفكر وأضبط ما أفكر به.
ما شاء الله مدونة جميلة
ردحذفتدوينة لطيفة، لكنها أقلقت مضجع ضميري.. وأكره انزعاجه عندما يستيقظ
ردحذففي بداية 2021 عهدت على نفسي أن أكتب كل ليلة ولم أفعل.
سعيدة لأنك اكتسبت عادة الكتابة في الصباح، قد تلهمني هذه التدوينة وأقوم بالمثل كل صباح في المكتب -بمناسبة انضمامي لعالم الرأسمالية-، وقد لا تفعل.
شكرًا فيصل.