موعد فات قلمي | كتابات الصباح
قالوا -وما أكثر ما يقولون-: أن تصل متأخرًا خير من ألا تصل. وكتابتي المؤرخة بالثلاثين من مايو سنة ٢٠٢٢م كانت متأخرة عن وقتها المعتاد، فبعد أن انضبط وقت الكتابة الصباحية بأول سويعات العمل، تأخرت هذه حتى دخل وقت الظهر، فكتبت فيها ما صورته:
"هذه المرة أبدأ متأخرًا، أتشبه بذي القعدة، لأني اكتشفت بالأمس أنه لما يدخل إلا اليوم، فإن وجدتَ مكتوبي مختومًا بالأول من ذي القعدة فلا تستغرب. الساعة الآن... لا يهم، أكتب -كما قلت- هذه المرة متأخرًا، أُذِن لصلاة الظهر قبل قليل، فما عادت هذه الكتابة صباحية، إلا بمعنى آخر.
بدلت القلم المستخدم لأن الأول بدأ في الانتهاء، وقلبي لا يقوى على مشاهدة لحظات الوداع، فالأفضل أن ينهي حبره وأيام خدمته غيري.
في البدء كنت أستصعب الكتابة باليراع على الورق، لاعتيادي على لوحة المفاتيح واعتمادي عليها، أما الان فالأمر -على الأقل- يبدو سهلًا، وأخشى أن تكون هذه السهولة مؤقتة، أو متعلقة بنوع وجودة المكتوب؛ وحالُه كما ترى.
فيصل، دخل المكتب وخرج من العالم
٣٠ مايو ٢٠٢٢م"
انتهى الكلام بحروفي، ولم تنتهِ مشكلتي مع القلم والورق ولوحة المفاتيح، وما زلت أبحث عن حل دائم أخير لهذه المعضلة.
أنا شخص ألوف يعتاد الأشياء والأشخاص والأماكن والأفعال، ولا أستطيع صبرا على فراقها، خاصة تلك اللصيقة بي؛ وأحيانا يمسك زمام الأمور شخص مني فيَّ هو عيني لكنه غيري، يسير لا مباليًا بأي شيء حوله، حتى ذاته، ويدندن بأغانيات التشفي والانتصار والانتقام والتخلي عن الوجود بأسره -إن اضطر لذلك- في سبيل غاياته وأهدافه ورغباته.
فيصل، فيه من الأشخاص كثير.
٢٠ ذو الحجة ١٤٤٣هـ
١٩ يوليو ٢٠٢٢م
تعليقات
إرسال تعليق