فراقًا لحلاوة السكوت، وتجرعًا لمرارة الكلام، وجبرًا على الكتابة | وحي مذكرات الأرقش

"قد أدركت حلاوة السكوت، ولم يدرك المتكلمون مرارة الكلام؛ من وراء سكوتي أستطيع أن أبصر ما في قلوبهم، وأقرأ ما في أفكارهم، لأنني أحكم على أفكارهم لا بما ينطقون، بل بما لا ينطقون؛ لذاك سكت والناس يتكلمون."
- الأرقش، بنوع تصرّف

صمت قلبي والناس لا يعلمون

وسمت روحي وكلهم يسخرون

بالشاهد العائد

بالقارئ الناقد

لذاك سكت والناس يتكلمون


تأملت في أرواح الوجود

في القيام والركوع والسجود

وعلى مذبح الإيمان والجحود

قرّبت لساني بدلًا من النقود

لذاك سكت والناس يتكلمون


يحصل من حولي الكثير

وكل مَن حولي مِن كبير وصغير 

وجليل وحقير

وهادئ وخطير

وحر وزمهرير

وحتى المواء الوزئير

يدفعونني للكلام الكثير

لذاك سكت والناس يتكلمون


النور لا يخالط ظلامي

وطريقي شققته بمعاول آلامي

ممتد من ورائي وقدامي

من جنة شفائي إلى جهنم أسقامي

والكلمات والمعاني على جانبيه 

تدعوني للنظر إليها

تدعوني لأعاني، ولأنسج منها الأغاني

عني وعن قلبي، وما أدراني 

لعل ما أقوله يكون هلاكي وإعدامي

لذاك سكت والناس يتكلمون


الأرض تسع الكل والجميع

وتحنو على الشريف والوضيع

لا تفرق بين اثنين أو أكثر

فكلهم عندها سواسية

أما السماء فتتخير

فالذي ترعاه اليوم

عليه غدا تتكبر

تتغير

بل تزمجر وتكشر

وملامحها تتمعر وتكفهر

وتضيق عليه ولا تزدهر

حتى ترضى عنه إذا خنع وخضع

وترك مافيه من علو وغلو وكلام فسكت، وتواضع، واتضع

لذاك سكت والناس يتكلمون


فيصل، يتجرع مرارة الكلام
١٨ ذو الحجة ١٤٤٣هـ
١٧ يوليو ٢٠٢٢م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات