الأيام من المائتين إلى العاشر بعدها | ما الأيام؟

 كان المرجو والمؤمل أن يكون لكل يوم كتابته وتدوينته، فها هو اليوم المائتين حضر وذهب، والذكرى السنوية الأولى كذلك، ومجموع المكتوب لما يجاوز المائة، ولا تحدثني عن القناعة والرضا بالقليل، فليس هذا مقامهما؛ فنيل المقصود وتحقيق المرغوب في هذا المقام متوقف على الطمع والنهم، لا القناعة والرضا.

وقد يتساءل بعض القارئين عن مقصودي ومرغوبي من هاته الكتابات والتدوينات والأيام التي لا يُفهم لها غرض ظاهر، ولا مغزى باطن، قصاصات تجمع شذرات أفكار مقطعة أعيد إلصاقها بطريقة عشوائية، فسطر ذو معنى، وعشرة بلا. وحق لهم، فالكاتب العاقل يُفترض منه إرادة شيء ما مما يكتب، وإن كانت إرادة الممارسة فقط.

وأنا أزعم في نفسي العقل، ولي إرادة من وراء هذا، كان التزام الكتابة يوميًا، لمدة عام كامل، كل يوم نص جديد غير سابقه ولاحقه، مستقل أو متمم، خاطر أو وارد، مقال أو قصة، نثر أو شعر، والأخير مستبعد لكلالة الداعية وضعف القريحة وغياب السليقة. المهم ألا تمضي أربعة وعشرون ساعة إلا ونسجت يدي خيوط شيء ذي معنى مفهوم، لا يشترط فيه الكمال، ولكن الحد الأدنى من الجودة المقبولة عندي، وكثير مما خرج لا يُقبل عندي، ولولا الإغضاء لما خرج شيئًا.

إلى جانب الكتابة اليومية، فتمرين الفكر وتنمية ملكة الخيال واستنباط الجديد لا من شيء، أو من شيء على خلاف المعتاد من الأشياء، وتجربة أساليب كتابة مختلفة، أتحدى فيها نفسي ومهارتي، أختزل حين أريد التطويل، وأطوّل حين الاختزال، أرمز في مقام الإفصاح، وأفصح في مقام الرمز. أكتب عما لا أعرف، أجرب صناعة الحوار، أو وصف الأماكن، بعيدًا عن اختلاجات النفس وعذاباتها. بناء مَلَكَة أو تدعيمها.

واليوم، بعد مضي ثلثي المدة المرصودة -تقريبًا- لم أُخرج مني المراد، ولم أجرب ما يكفي، ولم أكتشف، ولم ولم ولم، ولا أعد تندمًا أو ولولةً على ما مضى، فما ذهب لا عود له، بل أعد تذكيرًا وموعظةً، ونصحًا وعتابًا، لعل شيئًا من إرادتي يتحرك لتحقيق مرادي. قاتل الله الأماني والكسل والتبكير*.

فيصل، يتطلع لما هو آت

26 محرم المعظم 1445هـ

13 آب اللهاب 2023م


*راجع التدوينة الموسومة بـ التبكير عدوّك لتعرف معنى التبكير المقصود ههنا.

تعليقات

  1. أرى نفسي في هذه التدوينة كثيرًا، فقد أكملت مدوّنتي عامها الأوّل منذ شهر.
    أودّ أن أشكرك فيصل، فقد كنت ملهمي الأول لإنشاء مدوّنتي، ولا زلت ملهمي الأول في الاستمرار.

    خيريّة، تتطلّع لما سيكتبه فيصل في المستقبل.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات