اليوم الأخير

عدنا والعود أحمدُ، عبارة استُهلكت لكثرة ما اعتورتها أقلام الكتّاب وألسنة المتكلمين من مقدمي البرامج والمدرسين والمدورئين*، وربما تزيد سماجتها إن كتبتها ههنا لتفاقم حالات الانقطاع والعودة إلى هذا المنبر الذي نسجت عناكب النسيان شباكها بين جنباته، إذ آخر ما نُشر فيه كادت أن تمر عليه السنة، إلا أني ما يبث فيَّ الأمل وجود بعض الزيارات المتفرقة التي تُظهرها لي إحصائيات الموقع، وإن كنت أتوقع أنها من الأشباح الآلية التي تبحث عن المخالفات وما يخرق قوانين المجتمعات الإلكترونية.

الحاصل، ها نحن مرة أخرى نستأنف نثر الهراء وأشتات الأفكار والمشاعر التي قد يجد فيها الآخرون مرآة لهم، أو إجابات عما يعتلج في صدورهم من سؤالات، أو -في أفضل الأحوال التي أستبعد وقوعها- فائدةً تضيء لهم دروب الحياة المعتمة، التي صار الكل يقطعها وحيدًا، إما لاستنكافه من الرفقة، أو لعدم وجدانه الرفيقَ أصلًا.

هذا المكتوب هو إشعار بالبدايات الجديدة المتأخرة، والتي كان من المفترض أن تنطلق من أول أيام السنة الميلادية 2025، والفرض كذلك أن يكون حوارًا مكتوبًا مع الصديقة المتفننة خيرية يجمع أشتاتًا عن الكتابة والفن والمجتمع، لكن الكسل والخمول غالبًا، والانشغال بلقمة العيش ووصلة ذوي الحقوق والتأثر بمجريات الدنيا أحيانًا، وعطب الجوال الذي استعملته في التسجيل أخيرًا؛ حالت دون تفريغ صوتيتها مكتوبًا منقحًا، وهو ما سيكون في قابل الأيام بإذن الله. وهو أيضًا بيان رسمي متأخر بموت سلسلة الأيام، والتي ولدت ميتة أصلًا، حتى مع محاولات نفخ الروح فيها، ومن أراد أن يلقي نظرة على غيب لن يقع؛ فلينظره هنا إن رغب في معرفة ما تخيلتها أن تنتهي به.

عزائي في البعد عن الكتابة ههنا؛ أني كتبتُ كثيرًا خارجًا، كثيرًا جدًا، وكذلك قرأت ما لم أتخيل يومًا أني أقرؤه، ولكن الحديث عن هذا يطول، وأنا الليلة -حقيقةً- مشغول، فبعيد أيام ينتظرني حدث سيزلزل كياني، ويخرجني من طور إلى طور، وينبغي بالعاقل الذي ينتظره حدث كهذا أن يستعد له، وهو ما سأفعل.

فيصل، عاد إليكم من جديد

15 شعبان 1446هـ

14 فبراير 2025م


*المدورئ: لفظ اخترعته ليقابل الـ Vlogger بالإنجليزية، منحوت من المدون والمرئي.

تعليقات

  1. تبارك الرحمن على سلاسة الاسلوب وجمال السرد والانكشاف والنقد الشخصي لهذا الحد

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

أشتات عن المسلسَلات