اليوم التاسع والأربعون بعد المائتين | مرآة الزمان لما كان | عود على بدء
لم أتوقف عن الكتابة لما توقفت عن النشر، وحتى النشر لم أتوقف عنه إلا هنا، فقد نشرت محاولاتي الأولى لإعداد وكتابة المحتوى الوثائقي، وظهر اسمي على شاشة التلفاز! خطوة كبيرة لأحلام صغيرة داريتها بكفّي، لأبقي شعلتها حية، فرياح التغيير تعصف، والشموع لا تقوى على الأنفاس بلْه العواصف. توقفتُ للعمل -قصورًا- لئلا يكون مني تقصيرًا تجاه ما أوكل إليّ من مهام لعلها تحدد ملامح الطريق إلى المستقبل، فإني إن أخفقت فيها قد أضيّع طريقي فلا أصل إلى وجهة، ولا أعرف طريقًا إلى جهة.
قابلتُ الكثير من المبدعين الجدد الذين لم أعرفهم، وجددت عهدي بمبدعين طالت مجالسي معهم يد الزمان ففرقتنا، واجتمعنا بعد طول تطلع وانتظار -على الأقل من جهتي- لحصول هذا الاجتماع. أن أرى فيه المياه على ما كانت عليه من سريان وجريان، أن أتذوّقها مرة أخرى فأجد طعمها لم يتغير، وأن ما تُرك بقي على ما كان، وأن ما ظهر من مطالع وطوالع لم يعدُ أن يكون قشرة المظهر.
ما أكثر الغبار الذي تراكم على الأصابع، ولوحة المفاتيح، والمكتب، والعقل، والأفكار، والسياق، والأخلاق، والأعراف، والتقاليد، والإنسانية اللعينة؛ التي تكشفت عن وحشية حيوانية وهمجية بربرية نقيض ما صدعت به رؤوسنا قرونًا من التنظير، والتعليم، والتصدير، والإشاعة، والنشر، والتصوير. وعادت إلى الأذهان الأسماء الحقيقية لما نراه بعد أن تغيّرت أسماء الأشياء وتبعتها حقائق ما تمثله في وعي جزء كبير من شرائح مجتمعات العالم، وحتى ذلك الغول الذي طالما كشر عن أنيابه كشف الزمان سوأته وعوراته، وتقزّم شيئًا فشيئًا حتى صار في حجمه الطبيعي، يألم كما نألم، ويعاني كما نعاني، ويخاف أكثر مما نخاف، ويخسر أكثر مما نخسر، فقتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار.
تعليقات
إرسال تعليق