تذكرة كاتب | طول النفس

نفسي طويل جدًا إلا في أمر واحد؛ الكتابة بكل أشكالها وألوانها وأنواعها وأطوالها وموضوعاتها، تجدني مختنقًا بها مزرقّ الوجه لقلة الأوكسجين، مع أني أقضّي أوقاتي كلها هربًا إليها، مشغول البال بما سأتركه مني فيها ضريبةً، وكل الضرائب عائدة في الحقيقة لضريبة واحدة، وهي انكشاف شيء من الكاتب لكل قارئ، فيغدو بعد تنكّره وتقنّعه مفضوحًا مكشوفًا معروفًا.

ولا يسلم مرء عُرف في زماننا هذا، فكلهم متصدّر بارز لحتفه السيَريّ [نسبة للسيرة] واغتياله المعنوي، صائر -لا محالة- مضغةً في أفواه الماضغين، قليل الناصرين والمؤيدين -عادةً- كثير الطاعنين والناقدين. هذا لمن نشر ما حاك على الملأ والجماهير، أما من تستّر وتسردب وعلى نفسه انكفأ، فهو سالم وضامن لسمعته ما لم يخالف.


تعليقات

  1. انكشاف الكاتب ضريبٌة كما ذكرت، غير أن التسردّب ضريبته أقوى، فالانكشاف -على مافيه من اعتراف وإيضاح- يجعل القارئ شغوفًا أكثر بما سيكتب الكاتب، كيف سيضع بعضًا من روحه بين السطور، وكيف سيكون التقارب في المشاعر والأفكار واللحظات بين قارئٍ وكاتب، وبرأيي هنا يكمن جمال الكتابة عمومًا...حين تقرأ نفسك في حروف غيرك، حين تُنسج مشاعرك كلمات وجمل مرتبة، ومتسلسلة، وواضحة لا غبار عليها.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات