اليوم السادس عشر بعد المائتين | عتاب الأقلام لذوي الأحلام | تذكرة كاتب
طال انتظاري لهذه اللحظة، حتى يئست من أن تأتي، ولكن يا للعجب
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرجت، وكنت أظنها لا تُفرجُ
أتعرف كم صبرت معك وعليك؟ والله لا أراك تقدر لما بيننا قدره، ولا تعرف له حقه، فأنت مهمل ملول عجول، لا تُنْضِج أفكارك، ولا تزن كلماتك، تسترسل فيها على عواهنها*، ولا تلقي بالًا لشيء. قالوا قديمًا (حب الجن غَلْغَلَة**) ليتهم تأملوا حب الإنس، لعلهم إن فعلوا يعدلون عن قولهم، فهم أشد فتكًا بأحبابهم من الجن؛ تزعم حبي، وحب علاقتنا، وتريد أن يرتبط اسمك باسمي، وأن أوصلك بالناس ليسمعوا ما تريد قوله وتفكر فيه وتشعر به، ولا تريد أن تدفع حق هذه الخدمات! بل وتتثاقل في أداء واجباتك، ولا تكتفي بهذا فتزيد الطين بلةً بإثقال يديك عليَّ في كل مرة تقترب فيها إليَّ، وتتركني بعدها مباشرة كأن لم يكن شيء بيننا، ولا تبقى لتتأمل بديع ما صنعنا معًا -ومشّيها بديع- في لحظات خلوتك معي.
لا أكذبك القول، أحب أوقاتي معك، وأراني في كل مرة أتخلى عنك فيها، لا أطيق صبرًا حتى أعود لمكاني، بين يديك. لعلّي مثلك؛ أتذكر قولهم (البسّ يحب خنّاقه)؟ أنا وأنت نشترك في كوننا بعض مصاديقه، فأنت مع ما أزعجك به، وثقل ضرائبي عليك تبقى لي مخلصًا، ولا تجد غيري ملاذًا. وأنا على إهمالك وتقصيرك في حقي، باقٍ معك، لا أتخلى عنك، ولن أكف عن إغرائك لتعود إليَّ متلهفًا متعطشًا.
علاقة مسمومة كما يحلو لخبراء العلاقات -وكل الناس اليوم خبراء علاقات- تسميتها، لعنة وحّدت أقدارنا، نحس لم شملنا، صدفة سوء جميلة، لذيذة كالخطيئة.
* ألقى الكلام على عواهنه: يعني من غير تفكير
**غلغل الشيء في الشيء: أدخله فيه حتى تلبس به وصار من جزءًا منه. وفي الدارجة الغلغلة بمعنى الإتعاب والتعذيب، وهي المرادة هنا.
تعليقات
إرسال تعليق