اليوم السبعون بعد المائة |
كل من سار في طريق، أو بدأ رحلة، أو أراد أن، لا بد له -ولو مرة واحدة، راضيًا أو كارهًا- من تغيير طريقه إلى وجهته، أو تغيير الوجهة من الأساس. لا يعيبه هذا ولا ينقص من شأنه، بل هو في أحيان كثيرة ضرورة لا محيد عنها، والذي يلوم أو يستغرب فاعلم أنه ما برح مكانه، ولم يرحل عنها قط طالبًا أو عابثًا أو متنزهًا، وليس هذا يعيب الماكث ولا ينقص من شأنه.
فالكل في الحقيقة سائر مرغمًا في رحلة الحياة، وحتى ذاك الذي يتوهم أنه اختار نهايته، هو أيضًا سائر مرغمًا إلى الحتف الذي يتوهم اختياره. رحلة كونية، تجمع كل الرحلات، وتصهرها في بوتقة واحدة. اخترعنا عالمًا معقدًا، كل ما فيه مفصل منفصل، يسعى لوحدة تضمه، يذوب في عناصرها، ويغيب فيها عن كل شيء، وحتى عن نفسه، وأخيرًا يغيب عن غيابه.
أما لو أعدنا الموازين إلى نصابها، وأرجعنا البصر في اختراعنا، لوجدناه تكليفًا للنفس بما لا يطاق ولا يحتمل، وأنه شؤم على من يعيش تحت ظله عما قريب يذوق ويلاته عند نزوله -يعني الشؤم- مع أفراد عائلته من مصيبات وتجديفات وشطحات. وإن تهلل في وجوهنا الزمان، وكان من قدرنا أن أرجعنا البصر كرتين، رأينا المفصل مجملًا، والمنفصل متصلًا، والكل واحدًا.
وحتى لو تهلل الزمان، وهش وبش لنا، ورأينا ما رأينا، وعرفنا ما عرفنا، فأنى لواحدنا أن يعرف إن كان سيبقى على ما هو عليه، أم سينسلخ من الآيات ويتبعه شيطانه؟
فيصل، يهذي تحت وطأة الأحمال
18 ذو الحجة 1444هـ
6 يوليو 2023م
الضمانات صفر، والطريقُ موحشةٌ غالبًا، والطريق مهما بدت مألوفة فهي خيالٌ محض.
ردحذفتدوينة تليق بالخميس، شكرًا فيصل.