اليوم التاسع والستون بعد المائة | اختبار

ظلمة تصارعها شموع مرتعشة في أجواء كئيبة تخنقك برائحة كريهة تملأ مسرحًا على خشباته المهترئة أرتجل كل يوم، لا مُخرج ولا نص ولا جمهور، أقف هناك وحيدًا أرتجل.

محاكاة رديئة مستعجلة لأسلوب شخص ما، إن عرفته يا عزيزي القارئ فلا حاجة للتصريح باسمه، وإن لم تعرفه فلا عتب عليك، لأن الرداءة غطت كل شيء "من ألفه إلى يائه". كيف نحدد أن فلانًا من الناس له أسلوبه الخاص؟ ما المعيار في إثبات حكم الخصوصية أو التفرد أو التقليد أو المحاكاة؟ والحال خلو النثر من الوزن والقافية، المؤدي لعسر المعارضة. وكيف عُرف الكاتبون بأسماء مستعارة؟ بمقارنة الأساليب؟ ماذا لو غير طريقته؟ هل بإمكان الكاتب تغيير أسلوبه بعد استقلاله بواحد؟

حشو ملأت به فراغ الارتجال. في الماضي كنت أحشو عند ارتتاج الكلام بالـ "فزلكة"، والتقعر، والتعقيد، وإدخال مسائل بعض الفنون العقلية إغرابًا في الكلام، واستعراضًا بلا شيء أمام جمهور فرقته يد الأقدار، بعد أن كانت ليالي وصالنا طويلة الذيل، "وإن أعادوا لنا الأماكن، فمن يعيد لنا الرفاق؟".

مثلًا: ولا أعلم حقيقة ما يختلج في روعي، ويغشى خواطري، مع تسليمي بأن حقائق الأشياء ثابتة، والعلم بها متحقق، خلافًا للسوفسطائية، الذين هم الآباء المؤسسون لمذهب نسبية الحقائق، عصمنا الله من الوقوع في حضيض فكرتهم الفاسدة، ومهما حاولت اسكتناه الحقيقة أجد نفسي تائهًا في مهامه موحشة تسكنها الأغوال، عامرة بقبائل الجن وطوائف العفاريت والمردة، تمنعني من الوصول إلى الحقيقة، أو أجد عقلي محبوسًا في ألف ألف صندوق، مختوم بألف ألف طلسم مقسوم عليها بألف ألف عهد وألف ألف قسم بألف ألف لسان من ألسنة البشر، وألف ألف لسان من ألسنة سواهم من الخلق لتعطيل قوتي الناطقة، وسحق الذات الموجودة بالتفكير.

وحقيقةً لم أجد معارضةً آنذاك لهذا الإنتاج السيء، على العكس، كان الجمهور يهلل، والطبول تقرع، والهتافات لا تتوقف، والتصفيق أحر من الشمس، وكنت أغرق في تساؤلات لا تنتهي لا أجد لها جوابًا في الأعين الفارغة المحدقة بي، ولا في أي شيء آخر.

في سلطة الباذنجان أعلاه وحدة موضوعية، استخرجها في قطعة لا تقل عن ثلاث جمل.

فيصل، يربي ويعلم

17 ذو الحجة 1444هـ

5 يوليو 2023م


تعليقات

  1. وكأن رحلة الكتابة توازي رحلة التشافي، تأخذُ عمراً ليكتشف أحدنا أسلوبه وطريقة كتابته ويرتاح معهما، رحلةٌ لا تنتهي.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات