اليومان الواحد والعشرون والثاني والعشرون بعد المائة |

عطلوني عن الكتابة عطل الله حظوظهم، أكتب غاضبًا في آخر اليوم على خلاف عادتي من افتتاح يوم العمل بالكتابة*، أنانية وأهواء اتبعوها عمت ضمائرهم فأعادوا لي ذكريات مذابح الأقلام، وما قاساه ضحاياها من منع وتعطيل وإيقاف للمراكب السائرة في بحار العلم وترع المفهومية.

ما علينا. "تمدد هذا السرادق جدًا، ...، ستار من الكعبة انشد كالدف حول الخريطة"؛ أقصوصة وأسطورة وأكذوبة، أوجه لشيء واحد، لا أدي ما هو، لكن الأكيد أنه ليس العملة، ثلاثية تخلق واقعًا وتعدّل ماضيًا وتمني بالمستقبل، لا ينجو من شرَكها أحد، قائلًا أو سامعًا، عاصيًا أو طائعًا، كبير، صغير، اذكر ماشئت، فالأوصاف لا تنتهي، وتيقن أنه ضحية لها لا محالة.

تتعانق أحبالها، تتأرجح في نظام مدهش، ها هي انعقدت جديلة سوداء، ليل عاشق، نفق لا نور في آخره، مقبرة فرعونية لم تُكتشف، كحل حسناء. نعيش في ظلمتها مستأنسين، ينيرها تصديقنا وصدقنا، يصير شمسًا مرة، وأخرى شمعة، اختر ما تشاء، فأنت المعيار، وتيقن أن نورك إن لم تحفظه انطفأ.

الهواء الذي يطفئ الشمعة، هو هو الذي يذكي الشعلة، فإن خفت على نورك فلا تعرضه للهواء، وواظب على إمداده بالزيت، وإلا فاعلم أن الذي لا يطفئك يزيدك إشراقًا. هذا إن نجوت مع نورك منه، وإن سبقت الأقدار إلى النور، فاحفظ مادة ما تشعله، لعلك تجد من يمدك بالنور؛ وإياك ولعن الظلام أبدًا.

فيصل، يداري على شمعته

19 شوال 1444هـ

9 مايو 2023م


*اختلاف التوقيت معتبر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات