الأيام الثامن عشر والتاسع عشر والعشرون بعد المائة | أين تذهب الأقلام؟
ظاهرة غريبة بدأت في التفشي، الكثير من مستخدمي الأقلام ومحبيها ومناصريها بدأوا يلاحظون اختفاء أقلامهم في أيام العطلات والإجازات، وفيما هم يعبرون عن استيائهم -وقبل أن نستعرض مقالتهم- نرى أحزاب المعارضة تحتفل بهذه الحادثة، وتعرب عن شكرها لسببها أيًا يكن.
عاجل: جموع المستخدمين والمناصرين تتوافد للتجمهر في شارع قادة الفكر.
عاجل: المعارضة: لا بد من تنصيب من يتبنى هذه الظاهرة رئيسًا على الكل، وتجمهرات "أهل الحرف" زوبعة في فنجان.
اختلفت أقوالهم في تحديد أيام الاختفاء، لكنهم اتفقوا على أنها لم تكن أيام عمل؛ هؤلاء في عطلة نهاية الأسبوع، وأولئك في إجازات الأعياد، آخرون يفقدونها في الأيام الوطنية.
كان أقل المتجمهرين عددًا وأقواهم شكيمة وأقلهم كلامًا الناجون من مذبحة الأقلام الثالثة، لم تطالهم الظاهرة الغريبة، لا لحصانتهم، بل لخسارتهم أقلامهم في المذبحة الأخيرة؛ لكنهم أتوا متضامنين مع حاملي الأقلام ليحفظوها للأجيال القادمة.
تطفلتُ على قادة الفكر، ليس العنف والهمجية ما يظهر منهم، بل ولا حتى الغضب، أفضل ما يصف ما تشاهده في وجوههم هو الخوف والقلق، ليسوا سواسية في تجلي هذا عليهم، فالتفاوت بينهم واضح حتى للكفيف.
لم أرد أن أشاركهم صفوفهم، لكن في الأخير هم قومي، ولا يبقى للمرء شيء إذا خسر قومه؛ لا أقول إن انضمامي لهم كان كرهًا، بل هو نعمة لا تشكر، فحامل الدنيا على كتفيه همًا وحزنًا يحسن به مشاطرته مع بني جلدته وإخوة دمه وأشقاء روحه، وإلا هلك إن لم يدركه الله بلطف يخرق به سنن كونه، فتلف النفس وهلاك البدن أقرب شيء لمهموم ومحزون.
وأقل الإيمان -إن لم يشاطر ما يحمل- أن يتعزى بهم، يرى ما هم فيه، فيهون عليه ما يلاقيه، فهو وإن كان ذرف دموعًا، فغيره جرت الأنهار من عيونهم، وإن كان من هول مصيبته مفجوعًا، فأولئك ما بقي شيء من حياتهم.
فانظر يا قارئي إن كنت منهم، وقس حالك بحالهم، وتسلى عن مصابك بمصابهم، ورب ضارة نافعة.
فيصل، تختفي أقلامه أحيانًا
17 شوال 1444 هـ
7 مايو 2023م
تعليقات
إرسال تعليق