الأيام الثاني والثلاثون والثالث والثلاثون والرابع والثلاثون بعد المائة | هل وجدت عزاءك؟
عادة متقطعة أمارسها عند فراغ يدي وعقلي من أي شيء، تأمل وجوه الناس وتعابيرهم، وتخمين حالتهم الجوّانيّة إن لم تكن بادية على قسماتهم -وهو الأصل- وأي المشاعر هو الحاضر في تلك اللحظة؛ خاصة في الاجتماعات الفارغة، أو المعلوم محتواها مسبقًا، أو التي يتبجح فيها المهيمن على الاجتماع، أو التي تقتل الإنسان مللًا، ليس فيها ما يهم، فأحاول أن أجد فيها ما يهمهم.
إدمان يسلي المرء، يجد في وجوه الناس عزاءه، بعد ظنه أن ليس على البسيطة مهموم سواه، إذ به يجد أن براثن الهم لم يسلم منها أحد، ويرى فيها ما يخفف وطأة همه عليه، فمن رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته. صحيح أنه قد لا يعلم يقينًا نوع المصيبة وحجمها، لكنه يقدّر بناءً على ما يراه في قسماتهم، فراغ العين والتماعها، السواد تحتها، تهدل الملامح، لغة الجسد، المعجم اللغوي، مستوى الصوت إن أراد أن يغرق في تأملاته وقراءاته.
وإن كانت أصابع خياله ماهرة نشيطة، فستنسج له قصصًا وحكايات، تتعدد فيها الأحداث والشخصيات، أسماء وعلاقات، صداقات وقرابات، رواية أو مسرحية أو فيلم قصير، أشكال وألوان، ولكل بضاعة مشترٍ. وهو بعد رحلته فيها وعيشه تفاصيلها إما أن يحبسها ويجعل لها وجودًا خارج ذهنه، وإما أن ينسى كل ما حصل كأن شيئًا لم يكن، إذ بعد تحصيل الغاية -وهي العزاء والسلو- لا قيمة للوسيلة.
فيصل، يشير إلى القمر فأين تنظر؟
1 ذو القعدة المعظم 1444هـ
21 مايو 2023م
"إدمان يسلي المرء، يجد في وجوه الناس عزاءه، بعد ظنه أن ليس على البسيطة مهموم سواه، إذ به يجد أن براثن الهم لم يسلم منها أحد، ويرى فيها ما يخفف وطأة همه عليه" في أحيانٍ كثيرة نجد إجابات لأسئلة فكرنا فيها مطولاً في تأمل وجوه الآخرين. 👏🏼 سلم قلمك
ردحذف