اليوم الخامس عشر بعد المائة | مكتب للبيع
ثرثرة لا تنتهي، تأكل أحاديث العمل الجانبية آذاني كل يوم، كثير منها أكون متطوعًا قسرًا لسماعها، إذ مكتبي موجود على مفترق طرق مهم جدًا، مكان استراتيجي على شارعين. محاط بمكاتب تكثر حولها التجمعات، ومع غياب الفواصل والعوازل، تختلط الأحاديث والأصوات، وتمتزج معًا في نشاز مبهر يدعو للتأمل في تعاسة حياة الموظف المغلوب على أمره.
إلى جانب موقعه الاستراتيجي، فهو معلم مهم، ومزار يجذب الآلاف، ودائرة حكومية، ومضمار سباق، ومسبح أولمبي، ومطعم، ودار رعاية، ومركز إصلاح، وعيادة نفسية، وصيدلية، وملجأ حيوانات، ومأوى مشردين، وحانة، وصالة قمار، وتكية، ومسجد، ودار إفتاء، ومركز تجاري، ومساحة احتفال، وغرفة اجتماعات، ومركز عمليات قيادية، وديوان ملكي، وإيوان كسروي، ومقبرة شهداء، وطريق غرباء، الحاصل أنه غاص بالناس دائما، لا يكاد يخلو من أحد جاء لغرض أو عبثًا.
ولأن من ربياني أحسنا للناس بجنايتهما عليّ، إذ صيراني لين العريكة، حليمًا، طويل البال، مخفوض الجناح، فلا أقدر على فض التجمعات، وإن فعلت فيكون ذلك على خجل، إلا ما حصل مرات قليلة من استخدامي للقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع بالتعاون مع قوات الطوارئ والتدخل السريع، وهذا خبر آخر لا يسعه هذا المقام.
خلاصة القول: تعبت أذناي، وامتلأ رأسي، وما عدت أفرق بين الأصوات والكلمات، لأن الكل ضجيج مزعج.
فيصل، يسمع ولا يعي
12 شوال 1444هـ
2 مايو 2023م
فنان
ردحذففي انتظار الخبر الآخر الذي لم يسعه هذا المقام.
ردحذف