اليومان الثالث والعشرون والرابع والعشرون بعد المائة |

الحبسة عن الكتابة مرض خطير يصيب كل من أمسك قلمًا، مرة في العمر على الأقل، وقد تستمر أعراضه لأشهر، يتوقف العقل عن ربط أي شيء بأي شيء بصورة ترضي ذائقة الكاتب في حالة الإحباط واليأس من إنتاج شيء مرضٍ، وينعقل لسانه فلا يسطيع أن يفكر بصوت عالٍ ليجبر نفسه على سماع نفسه، فأفكاره تسارع لتضيق الخناق عليه، ويفقد أخيرًا السيطرة على على أصابعه، فتراها لا تتوقف عن الحركة والنقر كعقرب في النزع الأخير، تتحرك أرجله ومقارضه وذيله في كل مكان، محاولةً التشبث بخيط الحياة الأخير من نسيج عمره، فلا تطاوعه في وضع حرف على حرف لبناء كلام يعقل.

أشجار غابتي بدأ خريفها، اصفرت واحمرت ولبست معاطف بألوان شتى من تدرجات الشمس والدم؛ أما نجوم السماء فاحتفالاتها الراقصة لا تنتهي، وما زالت تحدثني كل يوم بأمور عجيبة وحكايا غريبة، قبس من حكمة الأوائل، وأخبار أحوال الأواخر؛ المرافئ بعيدة، والأسطول قيد الصيانة، شباك الصيادين زادت خروقها ولا تمسك إلا الماء، حتى الحيتان أعلنت إضرابها.

مغرق في الرمز مغرق في العمق، أو مغرق في الرمز متعمق في السطحية، أو مغرق في الرمز مزاول للعبث، أو مغرق في الرمز باحث عن الشكس. لاحظت الآن نمطًا أرجو كسره، طريقة معتادة مكرورة، بصمة تعرّف صاحبها، دليل آخر على هوية الفاعل. إن أردت أن تكون فخر صناعة الـ... لا بد ألا تبقي أي شيء يقود إليك، وفي نفس الوقت لا بد أن يعرفك الكل، ويميزك بين ألف ألف، لجودة ما تفعل وحسن ما تصنع والبهاء الظاهر عليك.

فيصل، يرتدي الليل معطفًا
21 شوال 1444هـ
11 مايو 2023م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات