الأيام من العاشر إلى الثالث عشر بعد المئة |

 محاولة أخرى تقف في الطابور، إما أن تضمها الأقدار للناجحات من أخواتها، أو تهوي بها تعاستها إلى قاع الفشل.

انتظام وانفلات أو فوضى، صعود و"نكوس" ، جمع وافتراق، ائتلاف واختلاف، متقابلات شتى، نقائض في مرة، وأضداد في مرات، "جمعية ودايرة، قطر ما بيوقفش"، هي الحياة، شئنا أم أبينا، كل ماضٍ إلى حتفه، طال طريقه أو قصر، سيأتي يوم ينزل فيه من القطار إلى محطته، يزعم بعضهم أنها الأخيرة، لكنها محطة مؤقتة، ترانزيت، لأنه سيركب بعدها قطارات أخرى ليصل إلى وجهته الأخيرة.

جميل أن يكون للمرء يقصص يحكيها، مواقف أثرت فيه، أو انفعل لها، إيجابًا أو سلبًا، إمتاعًا أو وعظًا، على سبيل التندر أو الاستدلال؛ أو أن يكون عارفًا بأخبار الماضين، ملمًا بالتواريخ، حافظًا لعيون الأشعار، مستحضرًا لغرائب الآثار، محيطًا بالفنون، بصيرًا بما يريده المستمعون، قادرًا على تلوين الكلام، يصل آخِرَ الأول بأول الآخِر؛ أو أن يكون متلونًا بحسب محيطه، حرباء أو إناء، انظر إليه كما تشاء، لكنه حائز ما لم ولن تحز إن لم تكن مثله على أقل تقدير.

ولكن قد يمن الله على بعض الناس بالقصص والمواقف، أو المعرفة والإلمام والإحاطة والحفظ، لكن يحرمه القدرة على التصرف والإنشاء وسلك ما عنده من درر في عقد فريد يتوق السامع لاستعراض جماله، فهذا أقل حالًا من الأوائل، ويلزمه من يخرج درره من قعر بحره؛ وقد يعطي الله المرء القدرة على التلون، والكون فردًا من أي قطيع تجمعه به الأقدار، ولكن يحرمه القبول عند القطعان، فيكون منبوذًا مكروهًا لا يعبأ به أحد، وهذا الموت خير له من التصاقه بالناس.

فيصل، خارج من الحسبة

10 شوال 1444هـ

30 أبريل 2023م


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات