اليوم الأربعون | يا ليتها ما انقطعت
أربعون، الكمال والتمام، وبداية النقصان... يا ربي كئيبة جدًا.
أربعون، تمام الموعد، كمال العمر، ختام الخلوة، بداية جديدة... هذا أفضل.
أربعون يومًا انقضت، لم التزم بالكتابة في كل واحد منها بمفرده، حاولتُ مرات قليلة لأكون صادقًا، لكني الآن أتمنى لو أني ما انقطعت عنها يومًا، فما أراه في كل مرة أكتب -وإن انقطعت عنها بضعة أيام- أمر مذهل، على المستويين الذهني والنفسي، أثناء وبعد الكتابة، تتحرك موجات من النشوة في كل بدني، تغمرني، وتزيح أحمالًا كثيرة أثقلت كاهلي، وقطعت جيدي، وحنت ظهري. تداعب ملامح وجهي الجامدة لترسم عليها تعابير الفرح، تضيق عيني، ترتفع وجنتاي، وتشق ابتسامة هادئة طريقها بين شفتيّ. أغمض عيني طويلًا بعدها، أقرأ النص في ذهني ألف ألف مرة، صحيح أني لا أذكره كله كلمة كلمة، لكني أعرف ترتيبه ونظامه، ومعنى كل مقطع منه، أكررها، أتخيلها، أتذكر الصور والأحداث التي داهمتني أثناء الكتابة، أعود إلى الماضي، أنزعج من تعبير استخدمته وتبدأ رغبة إصلاحه بالاستيقاظ، فأروح أهدهدها لتعود إلى النوم أهمهم لها بأن نجاحنا في الكتابة يكفي هذه المرة، وتنجح الحيلة في كل مرة، حتى أصبت بالكسل عن إعادة النظر فيما أكتبه والمراجعة لما أخطه، فصرت أرسل الكلام إرسالًا، أنشئه في لحظتها، وأعبر عما خطر لي في هذا الآن فقط.
فيصل، يضايقه الكسل
18 رجب الأصب 1444هـ
9 فبراير 2023م
تعليقات
إرسال تعليق