نكد | كتابات الصباح
"أشعر بالقرف هذا الصباح، قرف غير معتاد، فهو ليس من الناس أو ممن حولي، بل هو مني، كلما نظرت إلى المرآة شعرت بانقباضات معدتي وتقلصاتها، ويبدأ فمي بزيادة فرز اللعاب، وحلقي يتهيأ للتقيؤ، ولكن لا قيء يخرج أو يوجد هناك أصلًا.
على رغم مزاجي الحسن، ومشاعري الرائقة والهادئة، إلا أنني غارق في هذا القرف. أحيانًا لا أدري ما خطبي وما الذي دهاني، وأحيانًا أخرى تنكشف لي كل الأمور على ما هي عليه وأعرف العلة ودواءها، لكن تكون يداي مكبلتين مثقلتين مسمرتين مشدودتين إلى عنقي، ورأسي منكس يشده حبل قصير مبربوط برجلي إلى أسفل مع كل خطوة، أما عيناي فتكونان مغطاةً بغشاوة يعرفها بعض الناس، وكل ما أعرفه يكون بقلبي لا بحواسي.
فيصل، يشعر بالقرف
٢٨ يونيو ٢٠٢٢م"
وما زلتُ، فالقرف صار رفيقًا لصيقًا لا يتركني أبدًا، كما ازدادت دائرته لتعم أشياء وأشخاصًا كثر، بعدما كان مقصورًا عليَّ، فجأة صار كريمًا لينفق على دائرة أوسع.
أهو الكرم حقًا؟ لا أدري، ولا أرغب بالمعرفة، يكفيني ما أعرفه، فلم أجنِ من المعرفة كثير، بل كان يتوجب عليَّ أن أجهل كثيرًا مما أعرفه الآن، ولكن لا طريق للعودة بعد المعرفة، فزجاجتها إن تصدّعت لا يرأبها شيء.
فيصل، يقرفه كل شيء
١ صفر ١٤٤٤هـ
٢٨ أغسطس ٢٠٢٢م
تعليقات
إرسال تعليق