كسرًا لحاجز الصمت | عن الكتابة وتولستوي | كتابات الصباح

"أبدأ هذه الكتابة اليوم ولا أعرف لم، فلم أتعرض بالأمس لمحفزات كتابية، وكذلك صباح اليوم، بالمناسبة الساعة الآن الثانية عشرة ظهرًا، وحرارة الصيف كعادتها في جدة تسبق دخوله.

الناس تغلي، وأدمغتهم، ودماؤهم، وحتى أفكارهم ومشاعرهم.

معتوه من يحب صيف هذه البلاد، وأعته منه الذي يمارس أنشطة البلاد معتدلة الصيف في هذه البقعة من العالم. حتى الوزغ الذي يفترض أنه لا يظهر إلا صيفًا لحبه للحرارة رأيت عددًا منه قبل أيام ينازع من شدة الحر.

أفكر أني بدأت هذه الكتابات تأثرًا بما أقرأ من يوميات معجزة روسيا ليڤ/ليو تولستوي، التي ابتدأها في أواخر عقده الثاني، وأبدى فيها من النبوغ ما أراه مستحيلًا خارقًا للعادة لمن هو في مثل سنه، وأظن أن هذه الاستحالة نابعة من مقارنتي لمن هو في سنه في عصرنا به، ولعلي أكون ظالمًا بهذه المقارنة؛ فأبناء العقد الثاني من معاصرينا اهتماماتهم فارغة سطحية، ولا علم لهم أو اهتمام بالشأن العام والقضايا الكبرى والمسائل الشائكة؛ أما تولستوي فاستهل يومياته بتحليل ونقد لبيان الإمبراطورة كاترين الثانية للشؤون القانونية والعدلية، وأظهر ملكات لا تجدها عند معاصرينا من "المفكرين" فضلًا عن أبناء العقد الثاني.

وما زال تولستوي يتحفني ويفاجئني في يومياته بتأملاته وأفكاره وروحه.

فيصل عطية

محروسة جدة

الأول من ذي القعدة ١٤٤٣هـ"

هذا ما كتبته في ورقة من قصاصات الصباح التي واظبت على كتابتها كل يوم عند إتياني للعمل، ولكني -للأسف- توقفت عن هذه العادة، لا عن رغبة مني، ولكن بسبب حكم القوي الذي لا مردَّ له إلا ظالم ينازع ظلمَه.

فيصل مطحون بسبب الرأسمالية

٢٤ محرم ١٤٤٤هـ

٢٢ أغسطس ٢٠٢٢م



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بارق التجليات في ذكر شيء من نوادر المخطوطات

اليوم الأخير

أشتات عن المسلسَلات