المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2024

اليوم الرابع والخمسون بعد المائتين | لن تخرق الأرض

مهما أخبرت الإنسان بمحدودية طاقته، وقصور قدرته، لا يقتنع بقولك وإن أفنيت عمرك في تبليغه؛ ذلك لما جُبل عليه من الاعتداد بالنفس والرأي؛ وراثةً إبليسية، ونزعةً فرعونية، و طِباعًا خِراشِيّة . لهذا ترى غير المعتقد في نفسه المحدودية والقصور يضيع العمرَ تلفّتًا وتفلّتًا بين أهواء شتى، لا يجني شيئًا من وراء آجامها، ولا يعثر على طائل تحت أستاها. وبعض الناس -أسفًا- عندما يسمعونك تبشر بالمحدودية والنقص؛ يظنونك داعية إحباط وتثبيط، يبشر بالتقاعس والخلود إلى الأرض والرضا بالقليل والدون. وهذا أصدق مصاديق قول قائلهم: وكم عائب قولًا صحيحًا     وآفته من الفهم السقيمِ لأن سقف المحدودية والقصور عالٍ في نفسه، يسع كل القمم، ولا تبلغ آخره الهمم. ولا يدرك هذا المعنى المشتت طالبَ كل شيء؛ فهو لا يسمع من هذه القالة إلا ما ذكرتُ من معاني السوء والنقص. لأن المقصود بالتذكير بالمحدودية والقصور؛ قصر همة المرء على قليل ينقطع إليه يحسنه، فيتوصل به إلى كثير يريده ويشتهيه،، لا منع الهمة من التطلع والتشوف إلى المعالي التي هي داخلة في المحدودية والقصور. ومن مقاصد التذكير بهذا كذلك؛ تفتيح بصيرة المرء على حقيقة الدن...